الإعتقاد في الأبراج…وهم له أدوار إجتماعية

الإعتقاد في الأبراج…وهم له أدوار إجتماعية

تنامى الإقبال منذ إنتشار فيروس الكورونا على أركان الأبراج في الصحف و على الشبكة العنكبوتية و هو ما يطرح أكثر من سؤال حول العلاقة بين الإنسان و كل ما له صلة بما يعتبر مسائل غيبية و معتقدات لا يمكن أن ” تتعايش” مع ما بلغته الإنسانية من تقدم. هذا الإقبال يذكر بمحاولة “فاشلة” قامت بها جريدة يومية تونسية واسعة الإنتشار حين ألغت ركن “حظك اليوم ” في سياق عصرنة مضمونها و لكن سيلا من المكالمات الهاتفية على امتداد أسبوع مع تهديد بالتخلي عن اقتناء الجريدة دفع رئيس تحريرها للتخلي عن توجهه و لإعادة ركن “حظك اليوم.

و الإعتقاد في الأبراج تحول لدى كثيرين إلى ما يشبه الهوس و “العقيدة ” التي توجه أهم محطات حياتهم من حيث إختيار المهنة و القرين و الأصدقاء و أصبح له خبراؤه و منابره و نجومه في تونس و في كل أنحاء العالم و هو ما يدعو إلى محاولة تفسير إهتمام الإنسان بالابراج الفلكية.

تحيل الأبراج في إرتباطها بالكواكب و حركاتها إلى وحدة الوجود و ترابط كل مكوناته كما بلورتها الأديان السماوية و الفلسفة القديمة و تفترض وجود تأثير كبير للكواكب على الإنسان إذ تمنحه من “خصائصها ” استعدادات قبلية تحدد ميوله و ملامح شخصيته. هذا الترابط بما فيه من تركيز على “الاستعدادات القبلية ” و الذي يعود إلى ما قبل اكتشاف النسبية يلعب دورا في الحياة الاجتماعية في عدة مستويات.

ذلك أنه يلعب أحيانا دور التوقع حتى و إن لم يكن علميا إذ “يبشر” المؤمن به بمكاسب و نجاحات او “يحذره ” من خيبات و نكسات و لهذا يهتم بالمجالات “الحيوية ” لحياة الإنسان من صحة و عمل و وضع مادي و مكانة إجتماعية و من وضعية عاطفية. الإيمان بالاستعدادات القبلية التي تقوم عليها “الأبراج الفلكية” و التي تشمل نظريا كل مواليد برج معين تمنح كل فرد على حدة شيئا من الإعتبار الذي قد لا يملكه واقعيا من خلال إفراد مواليد كل برج بصفات مميزة لا تنسجب على جميع مواليده. الأبراج الفلكية تعيد إنتاج الإيديولوجيا السائدة بطريقتها إذ تركز على نفس محاور الإهتمام الحياتية للإنسان و تضيف اليها الكثير من الإيحاء بأن الغد أفضل و بأن السعادة على الأبواب و لا تختلف من حيث الآليات النفسية التي تخاطبها مع ألعاب الحظ علاوة على أن ما تقوم به في عملية الطمأنة النفسية يدعو لتغليب الحلول الفردية. من هذه الزاوية فإن “الأبراج الفلكية ” هي أداة من أدوات الثقافة الغربية بما تقوم عليه من إخضاع ما هو غير عقلاني و “بدائي ” لديناميكية السوق و محاولة اقحامه في “الثقافة العالمة “. و تأثير الثقافة الغربية و “هيمنتها “هو الذي يفسر عدم الإهتمام بالابراج الصينية او الأبراج الهندية و أيضا الأبراج العربية إذ لم تصمد إلا الأبراج الصينية التي تقسم الزمن إلى سنوات و “خضع ” الجميع للتقسيم المسيحي المرتبط بالسنة الشمسية و تقسيم الزمن إلى أشهر تتكون منها الأعوام….و طالما ظل الإنسان ممزقا بين العلم و بقية سرديات تفسير الوجود و لم يتغلب على المخاوف التي بشرت ايديولوجيا الأنوار بالقضاء عليها فسيظل اللجوء لاركان الحظ في الصحف قائما.

 

هشام

اترك تعليقاً